ابن خلكان

146

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

المدينة ، وطيف به حول حجرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم مرارا ، وأنشد الشخص الذي كان مرتبا معه ، فقال : سرى نعشه فوق الرقاب وطالما * سرى جوده فوق الركاب ونائله يمرّ على الوادي فتثني رماله * عليه وبالنادي فتبكي أرامله قلت : وهذان البيتان من جملة القصيدة المذكورة في ترجمة المقلد بن نصر بن منقذ الشيزري - وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - ؛ رحمه اللّه تعالى . 233 وكان ولده أبو الحسن علي الملقب جلال الدين ، من الأدباء الفضلاء البلغاء الكرماء ، رأيت له ديوان رسائل أجاد فيه ، وجمعه مجد الدين أبو السعادات المبارك المعروف بابن الأثير الجزري صاحب « جامع الأصول » - وقد تقدم ذكره « 1 » - وسماه كتاب « الجواهر واللآلي من الإملاء المولويّ الوزيريّ الجلاليّ » . وكان مجد الدين المذكور في أول أمره كاتبا بين يديه ، يملي رسائله وإنشاءه عليه ، وهو كاتب يده ، وقد أشار مجد الدين إلى ذلك في أول هذا الكتاب ، وبالغ في وصف جلال الدين المذكور وتقريضه ، وفضله على كل من تقدم من الفصحاء ، وذكر أنه كان بينه وبين حيص بيص - الشاعر المقدم ذكره « 2 » - مكاتبات ، ولولا خوف الإطالة لذكرت بعض رسائله . وفي جملة ما ذكره أن حيص بيص كتب إليه على يد رجل عليه دين رسالة مختصرة ، فأتيت بها لقصرها ، وهي « الكرم غامر والذكر سائر ، والعون على الخطوب أكرم ناصر ، وإغاثة الملهوف من أعظم الذخائر ، والسلام » « 3 » . وكان جلال الدين المذكور وزير سيف الدين غازي بن قطب الدين مودود ، - وقد تقدم ذكره أيضا في حرف الغين « 4 » - . وتوفي جلال الدين المذكور سنة أربع وسبعين وخمسمائة ، بمدينة دنيسر

--> ( 1 ) انظر ج 4 : 141 . ( 2 ) انظر ج 2 : 362 . ( 3 ) لم ترد هذه الرسالة في ق . ( 4 ) انظر ج 4 : 4 .